Wednesday, August 29, 2007

كبرياء امراة


وأنا مار فى الزحام لمحتها ، شدني إليها طول أنفها، الذى قارب أن يصدم السحاب ، وتفلطح جسدها فى وجه المارة وكأنها شاحنة تطوح من رمى به قدره أمامها ، كانت تتحدى بصرامة ووحشية كل ما أوتيت من جمال وجاذبية، عيون المها حيث عيونها ، وحبات الكرز حيث ثغرها ، وتورد الشفق حيث وجهها . ولكنها تصورت نفسها شجرة الدر التى تعتلي العرش ، ليرتمي صفوة الرجال تحت نعلها، وإذا ما أشبعت أحدهم لكزاً بعصاها ، وألهبت أُخراهم سلخاً بسياطها أهدت إليه وإلى العالمين كلمات الرضا ، ليكون لها قيس الذى يظل يبكيها ولا يقربها إلا وهي جيفة منتنة ، ولئن قربها تكون له أنثى عنكبوتية تستدرج ذكرها حتى ينسج لها العرش ، وإذا ما اتكأت عليه واستراحت أكلته بفم الجحود والنكران ، فقدر العنكبوت الرقيق أن يكدح حتى يبني العش، وقدره ألا ينجو من الذبح .
وجدت نفسي أتخطى الزحام نحوها ، أسرعت وزاحمت حتى بدت بمقربة مني ، رأيتها رائعة ومانعة، وساحرة وناكرة ، وأحبها وهى بالكاد لا تراني .
شددتها من معصمها فأوقفتها ، فاستدارت بعينيها فأقسمت أني عنكبوت ، بدأت عيناها تأسرني تسحرني تذيبني كالشمع ، بدأت أصغر حتى بدوت كعقلة الأصبع ، وهى رفعت بنعلها حتى تفعصني ، فلقد كان كبريائها يوهمها أنها جبل ، والناس من تحتها حصى ونسيت بأن الحصى يزلزل الجبل، كنت أعرف كيف أكسر أنفها وأحطم كبريائها وأجعلها ممسحة للسوقة ينظفون فيها أرجلهم ، ولكني أعجبت لشموخها وكذبها وحبكتها وتصنعها وعذوبتها ، وتمنيت لو طوقتها بيدي حول خصرها وأدميت شفاهها حتى أسقطها من عليائها تتوسل كالعبيد ، ولكني احتسيت كأساً من جليد جعل وجهي باردا ودمي مثلجا ، وظللت أحاصرها بنظراتي وابتسامتي ولمزي . كنت أقذفها بهم قذفا حتى رجمتها جعلتها تعشق الموت ولا تراني ، تقبل أيد الزمان حتى ينحيني عنها، وأنا ما رحمت زلتها ، ولا اهتززت للشرر المتقدح فى عينها، ولا الجمرات التى ترميني بها .
وضعت قدماً فوق قدم وجلست أنتظرها ، فهي سوف تأتي صاغرة تعترف بحبها ، وتمرغ وجهها فى نعلي، وتغرقني فى برك من دموعها ، وتستعطف الدنيا حتى أحبها وقتها سوف تنكمش أنفها ، ويتمايل جسدها وتنطفئ النيران فى عينها ، أمسكها من يديها أطوقها بذراعي وأطير بها ، أنا سيدها ، وهى لا يمكن إلا أن تكون طوعاً لإشارة بإصبعي، وقتها سوف تنتهي المسرحية العنكبوتية ، لتبدأ مسرحية حقيقية أبدية غير فانية إنها مسرحية الملك ، مسرحية الأسد الذى يزمجر بأنيابه فترتعد الأشجار وتسقط أوراقها رعباً لصوته ، لسوف أستمتع بها وهى دمية فى يدي ، أداعبها وقتما أشاء وأرمي بها بعيداً وقتما يحلو لي ، فأنا لست أنهزم لامرأة ، ولئن خطر ببالها وهم مريض بأنها بكبريائها سوف تقتلني ، فإنها حين تؤدي دورها وتتهيأ لأن ترى نفسها شمساً لو غابت الدنيا أظلمت ، أو إلهاً إن أومأت برأسها للأرض تبخرت ، أو فينوس إذا عبثت بقلوب ضحاياها تفجرت. فلسوف أسدل الستار على تلك المسرحية السخيفة فأزيز الذباب بدأ يزعجني ، وصوت الصراصير صار يؤرقني، ولئن استبد بي الصداع فقد أجعل من فينوس لفافة تبغ فى جيبي ، إن شئت حرقتها وإن شئت فركتها وتركتها تذرو مع الريح ، فأنا مثلي عكر المزاج يبغض أن يكون قنفذاً يزحف بين الأبراج .




5 comments:

Anonymous said...

انك غارق في حب فينوس حتى الموت و جليدك ما هو الا بركان بالعاطفة يغلي و يمري.... و كبرياؤها ما هو الا حلاوة روح بها تفر من حب لا تقوى عليه من حمل ... لايمكن أن يكون الأسد قنفدا و لا عنكبوتا ينسج الخيط ليقتل و انما هو رحيق يعرف كيف يقبل الزهر... رائع ابداعك يا ابني الحبيب أروع ما فيه أنك ستتخلص من حب عنكبوتة لتعرف كيف يكون عشق ملكات النحل و فراشات الزهر...... كن بخير لأجلي

انـتــصار عــبـد الــمـنـعـم said...

اسلوبك جميل في السرد وصورك جديدة مدهشة صادمة
تحياتي وأمنياتي بالتوفيق
intissar1999.blogspot.com

Anonymous said...

كلام جميل جدا
بس اللى أجمل منه
إحساسك بيه

عبدالرحمن فارس said...

الرائعون كالأحجار الكريمه لا نصنعهم ولكن نبحث عنهم لنهنئهم بالعام الجديد ... كل عام وأنتم بخير
عام مضى وعام يأتي ويارب السنه دي تكون أحسن من الي قبليها ونشوف نفسنا و مصر أحسن .... بدري بدري كده قبل الزحمه

Anonymous said...

كلامك وكأنه انتقاما منها لانها لا تصغر لك فكيف ستفعل كل هذا وانت لا تستطيع الوصول........... تحياتي لخيال كبرياءك